ابن خلدون

154

تاريخ ابن خلدون

إلى يحيى المعتلي ابن أخيه فبايعوه سنة خمس عشرة وزحف إلى عمه المأمون بشريش فتغلب عليه ولم يزل عنده أسيرا وعند أخيه إدريس من بعده بمالقة إلى أن هلك في محبسه سنة سبع وعشرين وأربعمائة واستقل يحيى المعتلي بالأمور واعتقل محمدا والحسن ابني عمه القاسم المأمون بالجزيرة ووكل بهما أبا الحجاج من المغاربة وأقاما كذلك ثم خلع أهل قرطبة المستكفى وصاروا إلى طاعة المعتلي واستعمل عليهم عبد الرحمن ابن عطاف اليفرنى من رجالات البربر وفر المستكفى إلى ناحية الثغر فهلك بمدينة سالم ثم نقض أهل قرطبة طاعة المعتلي سنة سبع عشرة وصرفوا عامله عليهم ابن عطاف وبايعوا للمعتمد أخي المرتضى ثم خلعوه كما ذكرنا في خبره واستبد بأمر قرطبة الوزير ابن جهور بن محمد كما نذكره في أخبار ملوك الطوائف وأقام يحيى بن المعتلي يتخيفهم ويردد العساكر لحصارهم إلى أن اتفقت الكافة على اسلام المدائن والحصون له فعلا سلطانه واشتد أمره وظاهره محمد بن عبد الله البرز إلى علي أمره فنزل عنده بقرمونة يحاصر فيها ابن عباد بإشبيلية إلى أن هلك سنة ست وعشرين بمداخلة ابن عباد للبرز إلى في اغتياله فركب المعتلي لخيل أغارت على معسكره بقرمونة من جند ابن عباد وقد أكمنوا له فكبا به فرسه وقتل وتولى قتله محمد بن عبد الله البرز إلى وانقطعت دولة بنى حمود بقرطبة وكان أحمد بن موسى بن بقية والخادم نجى الصقلي وزيري دولة الحموديين عند أولها فرجعا إلى مالقة دار ملكهم واستدعوا أخاه إدريس بن علي ابن حمود من سبتة وطنجة وبايعوه على أن يولى سبتة حسن ابن أخيه يحيى فتم أمره بمالقة وتلقب المتأيد بالله وبايعه المرية وأعمالها ورندة والجزيرة وعقد لحسن ابن أخيه يحيى على سبتة ونهض معه نجى الخادم وكان له ظهور على ملوك الطوائف وكان أبوه القاسم بن عباد قد استفحل ملكه لذلك العهد ومديده إلى انتزاع البلاد من أيدي الثوار وملك أشبونة واستجة من يد محمد بن عبد الله البرز إلى وبعث العساكر مع ابنه إسماعيل لحصار قرمونة فاستصرخ محمد بن عبد الله بالقائد هذا وبزاوى فجاء زاوي بنفسه وبعث القائد هذا عساكره مع ابن بقية فكانت بينهم وبين ابن عباد حروب شديدة هزم فيها ابن عباد وقتل وحمل رأسه إلى إدريس المتأيد وهلك ليومين بعدها سنة احدى وثلاثين وأربعمائة واعتزم ابن بقية على بيعة ابنه يحيى الملقب حبون فأعجله عن ذلك نجى الخادم وبادر إليه من سبتة ومعه حسن بن يحيى المعتلي فبايعه البربر ولقب المستنصر وقتل ابن بقية وفر يحيى بن إدريس إلى قمارش فهلك بها سنة أربع وثلاثين ويقال بل قتله نجى ورجع نجى إلى سبتة ليحفظ ثغرها ومعه ولد حسن بن يحيى صبيا وترك السطيفى على وزارة حسن لثقته به وبايعته غرناطة وجملة من بلاد الأندلس